الشيخ محمد هادي معرفة
152
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والبغضاء ، وهو ما يُشْعِرُ به قوله سبحانه قَبْلُ : « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » ، وبذلك تظهر المناسبة بين هذه الآية والتي قبلها مباشرة ، والآيات التي قبل ذلك . أمّا ما ذكروه فليس هناك ما يشهد له من عقل ، ولا نقل صحيح ، بل هو يخالف الواقع الملموس ، والمشاهد المتيقّن ، وقد أصبحت الصين وما وراءها معلوما كلّ شبر فيها ، فأين هم ؟ ثمّ ما هذا النهر من الشهد ؟ ! وما هذا النهر من الرمل ؟ ! وأين هما ؟ ! ثمّ أيّ فائدة تعود على الإسلام والمسلمين من التمسّك بهذه الروايات التي لا خطام لها ، ولا زمام ؟ ! وماذا يكون موقف الداعية إلى الإسلام في هذا العصر الذي نعيش فيه ، إذا انتصر لمثل هذه المرويّات الخرافيّة الباطلة ؟ ! إنّ هذه الروايات لو صحّت أسانيدها لكان لها بسبب مخالفتها للمعقول ، والمشاهد الملموس ما يجعلنا في حلّ من عدم قبولها ، فكيف وأسانيدها ضعيفة واهية ؟ ! وقد نبّهنا غير مرّة أنّ كونها صحيحة السند فرضا لا ينافي كونها من الإسرائيليّات . * * * 11 . الإسرائيليّات في سفينة نوح ومن الإسرائيليّات التي اشتملت عليها بعض كتب التفسير ، كتفسير ابن جرير ، والدرّ المنثور ، وغيرهما ما روي في سفينة نوح عليه السلام فقد أحاطوها بهالة من العجائب والغرائب ، من أيّ خشب صنعت ؟ وما طولها ؟ وما عرضها ؟ وما ارتفاعها ؟ وكيف كانت طبقاتها ؟ وذكروا خرافات في خلقة بعض الحيوانات من الأخرى ، وقد بلغ ببعض الرواة أنّهم نسبوا بعض هذا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال صاحب الدرّ : وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عبّاس رحمه الله عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة ، وتحت الأجنحة إيوان » ،
--> ( 1 ) - . الأعراف 158 : 7 .